في محاضرة نظمها نادي الشرقية الأدبي، واستضافتها الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية مساء أمس الأول الأربعاء، أكّد الدكتور فهد العرابي الحارثي أن سياسة المملكة الخارجية لا تنطلق من منطلقات طائفية، وهي غير معنية بافتعال حرب مع الحوثيين على أساس مذهبهم، ولا بسبب تغييرهم لمذهبهم أو اتساع نفوذهم داخل اليمن، ولكنها معنية بالدرجة الأولى بوقف التمدد الإيراني الذي أصبح على حدودها وبشكل استفزازي، وصل إلى درجة إعلان مسؤول إيراني رفيع أن "صنعاء هي رابع عاصمة عربية تسقط بأيدينا".

وابتدأ الحارثي المحاضرة التي عنونها بـ"الخليج العربي.. الواقع والتحديات" بالحديث عن أهم الأخطار الحقيقية التي تتربص بالخليج، معتبرا أن أكبر خطرين يتهددان الخليج حاليا هما: الإرهاب وإيران.

وأكّد الحارثي في المحاضرة التي أدارها عضو مجلس إدارة النادي الأدبي سعيد سفر أنّ التأجيج الطائفي هو الشرّ الذي يهدد الجميع، مبينا أن الانحيازات المذهبية لها جذور في جميع المجتمعات، ولكنّها تكون تدميرية حين ترعاها الدولة، فهناك فرق ما بين العقيدة والأيديولوجيات كما تفعل إيران التي تصدّر ثورتها للعالم، وليست ثورتها سوى الشيعية السياسية.

وأوضح الحارثي أن المنطقة تقتسمها ثلاثة مشاريع هي: المشروع الإسرائيلي، المشروع الإيراني، المشروع التركي، ولا وجود لشيء اسمه مشروع عربي.

وتحدّث عن طبيعة العلاقة المتينة والمعقدة بين المملكة واليمن، وبيّن الحارثي أنّ الجغرافيا جعلت الحدود سببا في الألفة حينا وفي التوتر حينا آخر، ونحن نرتبط بعلاقات أسرية أخوية مع ألوان الطيف اليمني، واليمن يدرك حجم السعودية الاستراتيجي والسعودية تدرك أهمية اليمن.

وشدد الحارثي على عدم تدخّل السعودية سابقا في الشأن الداخلي.. وعدد الحارثي مبررات الحرب بقوله: قوميا لا يمكن السكوت على سقوط العاصمة الرابعة ومضيق باب المندب، ويمنيا استجابة لنداء الشرعية، وسعوديا لا يمكن أن تقبل المملكة بوجود إيران على حدودها، فكان لا بد من إيقاف الغطرسة الإيرانية الآخذة في الترايد، وهكذا حملت الحركة الحوثية كفنها على يديها حين اختارت الحليف الخطأ.

وفي جانب من المداخلات، تساءل الدكتور أحمد سماحة عن دور العلاقات الدولية مع إيران من جانب أمريكا وروسيا، وعن الفراغ الذي تركه العرب في اليمن بتركها واستغلته إيران، فأجاب الحارثي: إنّ أمريكا في ظل إدارة أوباما اختارت عدم المواجهة المباشرة، لذلك جاءت أهمية عاصفة الحزم التي تمثل بذرة لمشروع عربي، أما روسيا فموقفها في سوريا يختلف عن اليمن، حيث لم تمنع صدور القرار، وهذه رسالة موجهة لإيران.

وتساءل عضو إدارة أدبي الشرقية الشاعر محمد الدميني عن الدور العربي الذي بدأ بالانهيار منذ غزو العراق مرورا بالعديد من الانهيارات في الأمن العربي، وصولا إلى الربيع العربي المشوّه، وأجاب الحارثي: إنّ من الأسباب الحروب الأهلية في ست من الدول العربية، مبينا أن مصر مؤهلة للعب دور قيادي، إلا أنها منشغلة بمشاكلها، ولكنّ التحالف الخليجي المصري قد يقوم بدور قيادي.

وفي سؤال من "اليوم" عن مستقبل ونهاية الحرب في اليمن، وهل خيار المواجهة البرية ممكن، وعن نهاية الحرب على الإرهاب، قال الحارثي: إن الخسائر التي مني بها الحوثيون كبيرة، لكن الحركة لا تزال تبدي شراسة، ما يعني أن الحرب ستطول، مبينا أن المواجهة البرية مستبعدة من قبل الخبراء العسكريين.

صحيفة اليوم