أتحف الحضور بروائعه التي ألِفتُ فيها حساسيته العالية جدا مع النص وحركيته وأعدّه شاعرا ناضجا وقارئا واعيا للتراث وللشعر العالمي، يتعامل مع القصيدة كأيقونات شفافة تجعل المتلقي هو المنتج للجمالية، وأسعدتني مصافحته عبر صوته وشعرية حضوره، ذلك ما ذهب إليه الشاعر عبدالله الهميلي حول ما قدمه الشاعر محمد عبدالباري أمس الأول في الأمسية التي نظمها أدبي الشرقية وشهدت حضورا من متذوقي الشعر من القطيف والدمام والخبر والأحساء، بحضور رئيس النادي خليل الفزيع ومدير الأمسية سعيد السفر الذي طلب من بعض الشعراء الحاضرين إلقاء قصيدة يسدون بها الفراغ الذي خلفه اعتذار الشاعر عبدالله الزيد عن الحضور.
وأوضح عبدالباري الذي أبدى سعادته بالجمهور الذي حضر، أن الشاعر الحقيقي هو الذي يحول الحزن إلى فرح ويمتلك قضية وينظر بعين الشاعر والإنسان إلى كل ما حوله، مبيّنا أن علاقة الشاعر بالشعر هي علاقته بالحياة والموت والحزن والفرح ودموع الفقراء وألم العجائز وفرحة العاشقين، ومطالبا بأن يلم الشاعر في بحره الشعري بكل أطياف العلوم والفنون من السياسة والاجتماع والفلسفة وعلم النفس وأن يكون متجردا من الأنانية.
وتناول عبدالباري حالات وجدانية وبعض الإسقاطات عن واقع الأمة من حروب ودمار وهرولة نحو أنفاق مظلمة وتوقعات قد يحملها المستقبل، من خلال مجموعة من القصائد منها «الحمامة»، و»الغيمات حيث تمر»، و»الورقة الأخيرة من ذكريات المتنبي»، و»ما لم تقله زرقاء اليمامة«.
وشهدت الأمسية حضور عدد من الشعراء منهم عبدالله الهميلي الذي وصف الشاعر بأنه صوت شعري شاب ومميز وناضج، داعيه إلى «التورط» أكثر في الشعر والتأمل الفلسفي حتى يتخلص من الأردية التراثية والتناص.
وأضاف الهميلي، الذي عبر عن إعجابه بشعرية حضور عبدالباري، أنه كان يقرأ للشاعر في الصحف، مشيرا إلى أن «الثيمة» البارزة في شعره هي التصوف و»شعرنة» الأشياء وأنسنتها في قالب شعري لا يمكن أن وجوده لدى سواه رغم حداثة سنه التي اجتاز فيها مسافات شعرية تخوله عن جدارة لأن يكون مع الكبار.
أما المترجم يوسف شغري فبين أنه لحظ تكرارا وصدى للآخرين من الشعراء الكبار أمثال الجواهري ودرويش في قصائد عبدالباري، إضافة إلى أنه اعتمد على أسلوب التصوير المدهش وترك الوزن والقافية، مطالبا الشاعر بألا يكرر لشعراء من الماضي أو الحاضر حتى يكون متفردا بنفسه.

المصدر: صحيفة مكة