دافع الأديب الدكتور المبروك الشيباني، عن الفيلسوف المسلم ابن رشد، الذي تعرض لسوء فهم من قبل عدد من القدامى وبعض المحدثين، نتيجة الاكتفاء باستقطاع بعض مقالاته عن سياقها وإدراجها في سياقات مختلفة منهجا وموضوعا، إضافة إلى محدودية فهم من نقدوه لبعض مؤلفاته، إذ لم يتمكنوا من تحديد مجال العقل في فكر ابن رشد، وهو الموجودات والطبيعيات، ومن ثم انطلقوا في نقدهم له من فكرة أنه استعمل العقل في الشرع دون ضابط.
واستعرض الدكتور الشيباني في أمسية أدبية أقامها النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية، البارحة الأولى، وقدمها الدكتور عبدالعزيز آل سليمان، تكامل العقل والنقل عند ابن رشد وأثره في الفكر الإنساني، وإسهاماته التي جعلت منه عالما اقتدت به أوروبا في عصر نهضتها.
وأشار الشيباني إلى أن ابن رشد «ملأ الدّنيا وشغل النّاس» عبر تأثيره في بعض من جاء بعده من العرب المسلمين، وفي أغلب من جاء بعده من فلاسفة يهود ومسيحيين طوال القرون الوسطى، واستمر تأثيره خلال فترة النهضة الأوروبية بين القرنين الـ 17 والـ 19 إلى أن اكتشفه العرب من جديد في أواخر القرن الـ 19، وتواصل الجدل حوله بين التوظيف والنقد طوال القرن الـ 20، وظل ابن رشد فيلسوفا وأصوليا وفقيها ونحويا وسياسيا بارعا كل من يقرأ فكره يجد فيه عناصر قوة كثيرة اعترفت له بها بحوث ومقالات موسوعية عالمية كثيرة بينت ريادته العلمية وأثره في النهضة الأوروبية الحديثة.
وحول استهداء أوروبا وعلمائها بابن رشد، أشار الشيباني إلى أن الفكر الرشدي كان سلاح المفكرين اللاتينيين ضد الكنيسة التي اتهمتهم بالهرطقة وأحرقتهم، مما جعل أحد أبرزهم وهو الكاهن الهولندي هرمان فان ريزويك يقول يوم إحراقه في لاهاي في 1512 «إن أعلم العلماء أرسطو وشارحه ابن رشد وإنهما الأقرب إلى الحقيقة»، متطرقا إلى ما ذهب إليه جون روبارتسون في كتابه تاريخ الفكر الحر وهو أن «ابن رشد أشهر مفكر مسلم وأعظم المفكرين المسلمين أثرا وأبعدهم نفوذا في الفكر الأوروبي».
وبين الشيباني أن أغلب الباحثين اليوم ينبهون إلى المضمون المترجم ومدى مطابقته للمقاصد الرّشدية سواء عن قصد أو عن غير قصد، مشيرا إلى كتاب «ابن رشد والرشدية» لأرنيست رينان الذي أسهم في تعريف الغربيين المحدثين بقيمة ابن رشد وأثره في الحضارتين الإسلاميّة والغربية، حتى لقبوه بأرسطو الثاني.

المصدر: جريدة عكاظ