أعاد للدكتور المبروك الشيباني أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة والأديان المقارنة بجامعة الدمّام مساء أمس الأول، قراءة فكر الفيلسوف المسلم ابن رشد، مبينا خطأ الكثير من التصورات الشرقية عنه.
ومؤكدا أنه لم يكن محسوبا على التيارات الدينية أو الفلسفية السابقة له، بل كان مجددا للرؤية الدينية من نواح مختلفة، في محاضرة "تكامل العقل والنقل عن ابن رشد وأثره في الفكر الانساني" التي قدمها الدكتور عبدالعزيز آل سليمان. وأبدى المحاضر إعجابه الشديد بشخصية ابن رشد العلمية وغزارة إنتاجها في الكثير من المجالات، حيث ذكر في البداية أنّ له 108 مصنفات، ترجمت كلها في المغرب العربي.
وقدم مختصرا عن سيرته ونشأته في أسرة محبة للعلم، وعن بحثه عن العلم، ودراسته الفقهية والكلام والطب والرياضيات وعشقه علم الفلك في صغره. وقد أبدع في كلّ علوم عصره النقلية والعقلية، وقال: إن أوروبا اعترفت بفضله وساهم فيما عرف بفلسفة الأنوار.
وأضاف أنّ المستشرقين جادلوا كلّ المفكرين العرب إلا ابن رشد وابن خلدون، وذكر أن من الإضافات المهمة له تأصيل الأصول الفقهية والتأصل لعملية الاجتهاد، حيث لم يعهد له مثيل في التشريع للاجتهاد في الفكر الإسلامي على حد قوله.
وذكر الشيباني أنّ من أهم المسائل التي تأثر فيها بن رشد بابن حزم انطلاقه من العقل في إثبات وجود الله تعالى ونبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أسس للأخذ بظواهر النص القرآني إلا إذا أوجب العقل صرف المعنى، حيث دعا ابن رشد لتخليص أصول الفقه من علم الكلام والمنطق ، واعتبرهما هوامش معرفية عالقة ، وقسم العلوم إلى علمية وآلية بخلاف الغزالي الذي كان يقسمها بطريقة مختلفة، ودعا إلى فتح باب الاجتهاد وهو ما لم يحدث بعده حيث مر المسلمون بعده بعصور تراجع.
وذكر الشيباني أن القاعدة الأساسية عند ابن رشد هي أن الحق لا يضادّ الحق، وبما أنّ العقل هو من أسمى المخلوقات الإلهية فهو لا يضادّ الشرع، واعتبر أن المنطق مجرد آلة وليس له علاقة بالعقيدة.

المصدر: جريدة اليوم
وختم الشيباني بالحديث عن أثر ابن رشد في الحضارة الأوروبية، حيث تم إقرار تدريس كل كتبه في الجامعات الأوروبية، إلا أن الموقف الكنسي المتحجر شن هجمة نقض شرسة على ابن رشد انتهت بتحريم تدريس كتبه في الجامعات الفرنسية في بعض الفترات.